ابن الناظم

138

شرح ألفية ابن مالك

نحو مل الأرض ذهبا فإنه لو قيل مكانه ملء ذهب لم يستقم كما ذكرنا والفاعل المعنى انصبن بأفعلا * مفضّلا كأنت أعلى منزلا من التمييز المبين للاجمال في النسبة الواقع بعد افعل التفضيل وهو نوعان سببي وما افعل التفضيل بعضه فالسببي هو المعبر عنه بالفاعل المعنى لأنه يصلح للفاعلية عند جعل افعل فعلا كقولك في أنت أعلى منزلا علا منزلك وهذا النوع يجب نصبه نحو أكثر مالا وخير مقاما وأحسن نديّا واما ما افعل التفضيل بعضه فيجب جره بالإضافة الّا ان يكون افعل مضافا إلى غيره تقول زيد أكرم رجل وأفضل عالم بالجرّ فلو أضفت افعل إلى غير المميز قلت زيد أكرم الناس رجلا وأفضلهم عالما بالنصب لا غير وبعد كلّ ما اقتضى تعجّبا * ميّز كأكرم بأبي بكر أبا يجوز في كل فعل تعجب ان يقع بعده التمييز لبيان اجمال نسيته إلى الفاعل أو إلى المفعول فالأول نحو أحسن بزيد رجلا وأكرم بأبي بكر ابا والثاني نحو ما أحسنه رجلا وما أكرمه ابا ومنه للّه دره فارسا وحسبك به كافلا واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد * والفاعل المعنى كطب نفسا تفد يجوز في كل ما ينصب على التمييز ان يجرّ بمن ظاهرة الّا تمييز العدد والفاعل في المعنى اما تمييز العدد نحو أحد عشر رجلا فلا يجوز الجرّ بمن في شيء منه واما الفاعل في المعنى نحو طاب زيد نفسا وهو حسن وجها فلا يجوز أيضا جره بمن الّا في تعجب أو شبهه كقولهم للّه دره من فارس وكقول الشاعر تخيره فلم يعدل سواه * فنعم المرء من رجل تهامي وما عدا ذينك من المميزات فجائز دخول من عليه كقولك ما في السماء قدر راحة من سحاب وله منوان من سمن وقفيزان من برّ وراقود من خل وملء الاناء من عسل وخاتم من حديد وأمثالها من إبل وعامل التّمييز قدّم مطلقا * والفعل ذو التّصريف نزرا سبقا مذهب سيبويه رحمه اللّه امتناع تقديم التمييز على عامله مطلقا ولا خلاف في امتناع تقديمه على العامل إذا لم يكن فعلا متصرفا اما إذا كان فعلا متصرفا نحو طاب زيد نفسا فمذهب الكسائي والمازني والمبرد جواز تقديم التمييز عليه قياسا على غيره من